موريتانيا: فى انتظار محاكمة الرئيس السابق.

Partages
 
 
مع انتهاء التحقيق القضائي في الكسب غير المشروع للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وعائلته ، باتت الآن محاكمته بتهمة الإثراء غير المشروع أمراً حتميا لإغلاق صفحة مثيرة من التاريخ الموريتاني.
 
يرجح أن يسدل الستار هذا الأسبوع على المسلسل الذي بدأ بتحقيق اللجنة البرلمانية في مغامرات الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الذي حكم موريتانيا حتى أغسطس 2019.
تحقيق شرطة الجرائم الاقتصادية أفضى إلى ملف ضخم للغاية يكشف كيف وضع الرئيس السابق وعائلته اليد على خيرات البلاد، وهو ما يجعل المحاكمة أمرًا لا مفر منه والإدانة محتملة بدرجة كبيرة.
 
إثراء غير مشروع
 
من الصعب التشكيك فى الإثراء غير المشروع لعزيز وعشيرته الأقربين.
كيف يمكن لرئيس وعائلته أن يمتلكوا أكبر ثروة فى البلاد خلال عقد واحد؟
ترك ابنه، بدر الدين، المدرسة قبل الحصول على الثانوية العامة، ولم يكن له نشاط تجاري معروف سوى امتلاك مرآب لصيانة وإصلاح السيارات. ومع ذلك، تَملّك شققًا في جزر الكناري، واقتنى سيارات فاخرة ، و يحمل فى معصمه ساعات من طراز (هيبلو)بقيمة تفوق 40 مليون أوقية ، العملة الموريتانية ، ولديه عشرات من الفيلات والعقارات في موريتانيا وأماكن أخرى.
 
الوصية على عرش نواكشوط
 
السيدة الأولى السابقة ، تكبر بنت أحمد ، التي لا يتردد البعض فى نعتها بالوصية على عرش نواكشوط مقارنة مع ليلى الطرابلسي ، الملقبة بـ « وصية قرطاج » ، اشترت شقة فاخرة فى الدائرة السادسة عشرة فى باريس، وهو ما يمكن أن يجرها إلى المساءلة عن « كسب غير شرعي » كما حدث مع الرئيسين الكونغولي والغابوني، وقل الشيء نفسه عن عقاراتها في المغرب وتركيا والإمارات العربية المتحدة.
سيدة الأعمال هذه لا تزال تستلم راتبها من البنك المركزي الموريتاني وتتعالج على حساب الضمان الاجتماعي في فرنسا.
 
ابنته ،أسماء ، التي عينت وأقالت كبار المسؤولين في السنوات الأخيرة، تجد نفسها اليوم على رأس ثروة هائلة، و هي أيضًا ، لم تشغل أي منصب و لم تمارس أي نشاط تجاري، إلا أنها تملك عشرات المباني والأراضي باسمها فى نواكشوط ونواذيبو.
زوجها، محمد ولد امصبوع ، تحوّل من بائع سيارات مستعملة إلى رجل أعمال ناجح، بينما كان موظفًا بسيطًا فى الشركة الوطنية للصناعة والمناجم، التي تحتكر استغلال الدولة لمناجم الحديد ، الثروة الوطنية الرئيسية ، كانت له الكلمة الأخيرة فى بيع الخام الموريتاني.
من باريس ، قاعدة سطوته، كان الوسيط الإجباري للصينيين والهولنديين الطامعين فى الحديد الموريتاني.
ابنة عزيز الثانية، ليلى ، الأكثر تكتمًا ، اشتهرت ببيع أصول الأراضي التي حصلت عليها والدتها بطريقة غير مشروعة ، والتي انتقل الكثير منها إلى يد الشيخ علي الرضا.
محمد الأمين ولد بوبات، ابن عم الرئيس السابق وإحدى واجهاته، يملك عمارة هي المقر الرئيسي لمشروع المركز الطبي الدولي الشهير، وكذلك شركة التأمين التي تصدرت مشاكلها مع العدالة عناوين الأخبار فى الأيام الأخيرة، ناهيك عن عدد كبير من « الأعمال » في الصيد والزراعة والمناولة.
أخيرًا يمكننا إضافة الثنائي محمد عبد الله إياها / افيل ولد اللهاه، وهما أيضا واجهتان للرئيس السابق.
 
« أنا غني ، وماذا في ذلك؟« 
 
تمسك محمد ولد عبد العزيز باستراتيجيته الدفاعية القائمة على رفضه المنهجي للتعاون مع مختلف المحققين، متحججا بأنه يواجه  » محاكمة سياسية » وأن لديه حصانة بموجب المادة 93 من الدستور.
الرئيس السابق كرر أن أمواله « لا تأتي من الخزانة ولا من البنك المركزي الموريتاني » ، دون أن ينفي أنه قد جمع ثروة كبيرة.
و حسب محاميه ، فإن باستطاعته أن يكون ثريًا بفضل التبرعات للحملات الانتخابية المختلفة ، أو بفضل « هدايا » بعض القادة الأجانب.
 
دفاع ضعيف لا يصمد فقط أمام عشرات المشاريع العقارية الكبرى المتوقفةالعمارات، ومراكز التسوق ، ومجمعات كاملة من منطقة (الصكوك)كلها تركت « قفرا » فى انتظار خاتمة الملف القضائي
Partages
Previous articleTrois scénarios israéliens contre l’Iran
Next articleCovid, l’Algérie attend désespérément le vaccin russe
Ancien du Monde, de Libération et du Canard Enchainé, Nicolas Beau a été directeur de la rédaction de Bakchich. Il est professeur associé à l'Institut Maghreb (Paris 8) et l'auteur de plusieurs livres: "Les beurgeois de la République" (Le Seuil) "La maison Pasqua"(Plon), "BHL, une imposture française" (Les Arènes), "Le vilain petit Qatar" (Fayard avec Jacques Marie Bourget), "La régente de Carthage" (La Découverte, avec Catherine Graciet) et "Notre ami Ben Ali" (La Découverte, avec Jean Pierre Tuquoi)